لشبونة (د ب أ) رغم اعتزاله اللعب قبل 35 عامًا ما زال الأسطورة إيزيبيو هو النجم الأبرز والأعظم في تاريخ كرة القدم البرتغالية. ومع الشهرة الفائقة التي حققها كريستيانو رونالدو في السنوات الماضية مع مانشستر يونايتد الإنجليزي وما زال يحققها حاليا مع فريق ريال مدريد الأسباني، لم يستطع كريستيانو رونالدو إقصاء مواطنه السابق عن عرش أفضل النجوم في تاريخ كرة القدم البرتغالية. واحتفل إيزيبيو الأربعاء الماضي بعيد ميلاده السبعين وذلك مع أفراد عائلته رغم الوعكة الصحية التي تعرض لها في الفترة الماضية وأسفرت عن علاجه بالمستشفى لمدة 12 يوما خلال فترة اعياد الميلاد «الكريسماس» قبل أن يترك المستشفى وإن كان لا يزال في مرحلة العلاج حتى الآن. وكتب إيزيبيو فصول أسطورته مع فريق بنفيكا البرتغالي إضافة إلى نجاحه في قيادة منتخب بلاده إلى المركز الثالث في بطولة كأس العالم 1966 بإنجلترا. ورغم بلوغه السبعين ومعاناته الصحية، ما زال إيزيبيو يشعر بالحنين إلى ملاعب كرة القدم ويتمنى أن تسعفه صحته لحضور مباريات المنتخب البرتغالي في كأس الأمم الأوروبية القادمة (يورو 2012) ببولندا وأوكرانيا وذلك في مدرجات الاستاد. ومن المنتظر أن يسعى رونالدو إلى ترك بصمة واضحة مع المنتخب البرتغالي في يورو 2012 خلال يونيو المقبل ولكن فوزه حتى بلقب البطولة لن يكون كافيا لمعادلة أسطورة إيزيبيو. وكتب الصحفي البرتغالي بدرو فاسكو ذات مرة «كأن (إيزيبيو) كشخص من كوكب آخر». كما وصفته صحيفة «ريكورد» البرتغالية بأنه «أسطورة» و»ملحمة» وأشارت إلى أن النجم البرتغالي السابق ما زال يثير «الفخر والسعادة وأن أيا من رونالدو والنجم البرتغالي السابق لويس فيجو لم يصل لشهرة ومكانة إيزيبيو. وقال فاسكو «إذا وضعنا فيجو ورونالدو سويا يمكنهما معادلة إيزيبيو». وكانت القوة البدنية والسرعة والدقة هي العلامات المميزة لإيزيبيو الذي ولد في 25 يناير 1942 بمدينة لورينكو ماركيز التي أصبحت حاليا مابوتو عاصمة موزمبيق. واكتشف كشافو المواهب بنادي بنفيكا البرتغالي موهبة إيزيبيو خلال مشاركته مع فريق سبورتنج لورينكو ثم حاول نادي سبورتنج لشبونة البرتغالي المنافس لبنفيكا التعاقد مع اللاعب ولكن إيزيبيو سافر سرا إلى لشبونة وتعاقد مع بنفيكا في عام 1960 عندما كان في الثامنة عشر من عمره. ومنذ ذلك الوقت، بدأ إيزيبيو في صناعة التاريخ حيث حقق نجاحا باهرا على مدار 15 عاما قضاها في صفوف بنفيكا الذي وضع له تمثالا برونزيا أمام استاد «لا لوز» الخاص بالنادي. وأحرز إيزيبيو 338 هدفا في 318 مباراة خاضها مع بنفيكا وكان من أبرز هذه الأهداف هدفان في المباراة التي حقق فيها بنفيكا الفوز الثمين 5/3 على ريال مدريد الأسباني في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1962. كما أحرز إيزيبيو مع بنفيكا 11 لقبا في الدوري البرتغالي وخمسة ألقاب في كأس البرتغال. وكانت مباراة النهائي الأوروبي أمام الريال في عام 1962 سببا في انضمامه للمنتخب البرتغالي ليقدم مع الفريق مسيرة رائعة كانت أبرز محطاتها في نهائيات كأس العالم 1966 والتي قاد فيها الفريق للفوز بالمركز الثالث. وشهدت هذه البطولة تسعة أهداف لإيزيبيو منها أربعة أهداف في المباراة التي نجح فيها المنتخب البرتغالي إلى تحويل تأخره صفر/3 إلى فوز رائع 5/3 على كوريا الشمالية في دور الثمانية بعدما أطاح بالمنتخب البرازيلي من دور المجموعات. واعتزل إيزيبيو اللعب الدولي في عام 1973 بعدما سجل 41 هدفا في 64 مباراة دولية خاضها مع المنتخب البرتغالي. ورغم مرور كل هذه السنوات على اعتزاله، ما زال إيزيبيو يتذكر الهزيمة 1/2 أمام المنتخب الإنجليزي في الدور قبل النهائي لمونديال 1966 ويعتقد في وجود تلاعب بنتيجة المباراة التي خرج منها والدموع تنهمر من عينيه. وإلى جانب إنجازاته مع بنفيكا والمنتخب البرتغالي، فاز إيزيبيو بالحذاء الذهبي كأفضل هداف في الدوري الأوروبي عامي 1970 و1973 وبجائزة أفضل لاعب أوروبي عام 1965. ورغم ذلك، لم يستطع إيزيبيو الاستفادة ماليا من هذا النجاح الهائل حيث رفض الديكتاتور البرتغالي أنطونيو سالازار السماح له بقبول العروض السخية التي تلقاها من أندية إيطاليا وإن انتقل النجم الشهير في نهاية مسيرته الكروية إلى اللعب بأندية أمريكا الشمالية بعد سقوط النظام الحاكم بالبرتغال. وبعد اعتزاله اللعب، عمل إيزيبيو في مناصب عديدة بدأها بمدرب مساعد وأنهاها بمستشار لنادي بنفيكا. ورغم عدم تحقيقه لثروات هائلة كالتي يحظى بها نجوم الكرة حاليا، تبدو شهرة إيزيبيو حتى الآن أكبر قيمة من أي ثروة أو دخل مفقود وهو ما عبر عنه إيزيبيو قائلا «السعادة التي أشعر بها عندما يعانقني الأطفال في البرتغال وأفريقيا لا يضاهيها ثمن».